يحيى بن زياد الفراء
60
معاني القرآن
وقوله : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ( 15 ) . [ حدثنا أبو العباس قال : حدثنا محمد قال : ] « 1 » حدثنا الفراء قال : أخبرني حبّان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : مثل « 2 » الجنة ، أمثال الجنة ، صفات الجنة . قال ابن عباس : وكذلك قرأها علي بن أبي طالب : أمثال . وقوله : مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ( 15 ) . غير متغير ، غير آجن . وقوله : وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ( 15 ) لم يخرج من ضروع الإبل ولا الغنم برغوته . وقوله « 3 » : وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 15 ) . اللذة مخفوضة ، وهي الخمر بعينها ، وإن شئت جعلتها تابعة للأنهار ، وأنهار لذة ، وإن شئت نصبتها على يتلذذ بها لذة ، كما تقول : هذا لك هبة وشبهه ، ثم قال : « كَمَنْ هُوَ خالِدٌ » لم يقل : أمن كان في هذا كمن هو خالد في النار ؟ ولكنه فيه ذلك المعنى فبنى عليه . وقوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ( 16 ) . يعنى خطبتك في الجمعة [ 178 / ا ] فلا يستمعون ولا يعون [ حتى ] « 4 » إذا انصرفوا ، وخرج الناس قالوا للمسلمين : ما ذا قال آنفا ، يعنون النبي صلّى اللّه عليه استهزاء منهم . قال اللّه عزّ وجل : « أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ » « 5 » .
--> ( 1 ) الزيادة من ح ، ش . ( 2 ) جاء في اللسان مادة مثل : قال ابن سيده : وقوله عزّ من قائل « مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ » قال الليث : مثلها هو الخبر عنها وقال أبو إسحاق : معناه صفة الجنة ، وردّ ذلك أبو علي قال : لأن المثل الصفة غير معروف في كلام العرب ، إنما معناه التمثيل . . . وقال المبرد في المقتضب في قوله : « مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ » التقدير : فيما يتلى عليكم مثل الجنة ثم فيها وفيها : قال : ومن قال إن معناه صفة الجنة فقد أخطأ لأن ( مثل ) لا يوضع في موضع صفة . وانظر المقتضب 3 / 225 . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) زيادة من ب ، وش تستقيم بها العبارة . ( 5 ) سورة النحل 108 ومحمد 16 .